عبد الملك الجويني
20
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤاخذة بالإقرار الواقع في أثناء الخصام ، إذا قامت البينة بخلافه ، والوجه القطع بإيجاب الإحضار ؛ إذ لو لم يثبت ، لاتخذ الكفلاء ذلك ذريعة إلى إسقاط الضمان . وإنما ينقدح الخلاف في الرجوع بعد الغرم إن كانت الكفالة بمال . ولو قال الكفيل : تحققت أن كفالتي وقعت بعد الإبراء ، ففي سماع دعواه للتحليف وجهان يجريان في كل عقد يُدّعى بعده ما يتضمن إبطاله . فصل في الكفالة بأهل الحدود ، وبإحضار الموتى 4312 - إذا تكفل بإحضار من لزمه حد ، فثلاثة أوجه : ثالثها - تخصيص الصحة بحقوق الآدمي ، كحد القذف ، والقصاص . ولو مات المكفول به ، ففي انقطاع الكفالة بموته وجهان ؛ إذ جميع العقود والتصرفات مقيدة بحال الحياة . وتصح الكفالة ببدن الميت ، حيث يجب إحضاره مجلس الحكم ؛ لإقامة الشهادة على عينه ، وصورته ، وكذلك تصح بإحضار الصبيان لإقامة بينة أو غير ذلك ، ويعتبر فيه إذن القوّام . فرع : 4313 - إذا كفل ببدن إنسان ، فمات المكفول له ، ففي انقطاع الكفالة أوجه : أقيسها - أنها لا تنقطع بموته ، بل تبقى لورثته ، كما في ضمان الديون . وثالثها - وهو ضعيف - إن كان في التركة وصي أو كان على الميت دين ، استمرت الكفالة ، وإلا فلا . فصل فيمن كفل به جماعة ، وأحضره أحدهم إذا كفل ثلاثة بإحضار زيد ، فأحضره أحدهم ، فقد برئ ، وفي براءة صاحبيه قولان مخرجان ، بخلاف أداء الدين في الضمان ؛ فإنه المقصود الأقصى ، وكفالة الأبدان وسيلة ، لم يحصل مقصودها بمجرد الإحضار . ولو كفل به ثلاثة ، وكفل كل واحد بإحضار صاحبيه ، صح ، فإن أحضره أحدهم